أطباء العيون بالمغرب يستنكرون انتشار أشكال المنافسة غير الشريفة التي تضر بجودة العلاج

وأوضحت النقابة أن مخرجات اللقاء تستند إلى التوصيات التي تمخضت عن اليوم الوطني للتشاور والتدارس “SNOLM DAY”، الذي نظمته يوم 28 فبراير 2026 بقصر المؤتمرات بمدينة بوزنيقة، بمشاركة أطباء العيون وممثلي الجمعيات العلمية والأكاديمية والهيئات المهنية والفاعلين المؤسساتيين.
وقد أسفر هذا اللقاء عن إعداد مذكرة وطنية توافقية تضمنت مجموعة من الأولويات المستعجلة الرامية إلى الحفاظ على جودة خدمات طب العيون بالمغرب وتحسين ولوج المواطنين إلى العلاجات المتخصصة.
وأعربت النقابة عن قلقها الشديد إزاء بعض الحملات الجراحية الخاصة بعلاج المياه البيضاء “الجلالة”، والتي تُنظم – بحسبها – خارج الضوابط والمعايير الطبية المعتمدة، مما قد يعرض المرضى لمخاطر صحية متعددة، من بينها العدوى والمضاعفات الجراحية الخطيرة التي قد تكون غير قابلة للعلاج.
كما حذرت من انعكاسات هذه الممارسات على جودة الخدمات الصحية واستنزاف موارد التأمين الصحي الإجباري عن المرض، فضلاً عن خلق منافسة غير متكافئة مع المؤسسات الصحية التي تحترم المعايير المهنية والقانونية.
وربطت النقابة هذه الظاهرة باستمرار تجميد التعريفة الوطنية المرجعية منذ سنوات طويلة، وهو ما يفرض ضغوطاً اقتصادية متزايدة على المرضى والمؤسسات الصحية على حد سواء.
وشددت الهيئة المهنية على ضرورة إرساء قواعد منافسة نزيهة وعادلة بين مختلف الفاعلين في القطاع الصحي، مع رفض كل الممارسات التي من شأنها الإضرار بجودة العلاج أو المساس بأخلاقيات المهنة.
وفي ملف زراعة القرنية، وصفت النقابة الوضع الحالي بـ”المقلق”، مشيرة إلى أن المغرب يحتاج سنوياً ما بين 6000 و8000 عملية زرع قرنية، في حين لا يتجاوز عدد العمليات المنجزة ما بين 500 و600 عملية فقط.
وأرجعت هذا الخصاص إلى الاعتماد شبه الكامل على استيراد الأنسجة، وتركيز هذا النشاط في عدد محدود من المؤسسات، إضافة إلى تراجع مساهمة القطاع العمومي في هذا المجال.
ودعت النقابة إلى تمكين المؤسسات المؤهلة من استيراد الأنسجة، وإحداث بنوك وطنية للعيون، وتشجيع ثقافة التبرع بالأعضاء والأنسجة من أجل تقليص حجم الخصاص المسجل.
كما طالبت النقابة بالسماح، بشكل مؤقت واستثنائي وتحت مراقبة قانونية وطبية صارمة، باستعمال بعض الأدوية المعتمدة دولياً في الحقن داخل الجسم الزجاجي لعلاج أمراض الشبكية، نظراً لانخفاض تكلفتها مقارنة ببعض الأدوية الأخرى، مع الحفاظ على شروط السلامة والفعالية العلاجية.
ومن بين التوصيات التي رفعتها النقابة أيضاً، اعتماد فحص بصري إلزامي للأطفال قبل الالتحاق بالتعليم الابتدائي، بهدف الكشف المبكر عن الاضطرابات البصرية التي قد تؤثر على التحصيل الدراسي والنمو السليم للأطفال.
وفي جانب آخر، دعت النقابة إلى مراجعة التعريفة الوطنية المرجعية بشكل عاجل، معتبرة أن استمرار العمل بتعريفة لم يتم تحيينها منذ سنة 2006 لم يعد يواكب التطورات الاقتصادية والتكنولوجية والطبية التي عرفها القطاع.
وأشارت إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار المعدات الطبية وأجهزة التشخيص والليزر والمواد الاستهلاكية والموارد البشرية بات يشكل تحدياً حقيقياً أمام المؤسسات الصحية، وقد يؤثر مستقبلاً على جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
كما عبرت النقابة عن انشغالها بتنامي بعض أشكال الإشهار الطبي المقنع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، معتبرة أن هذه الممارسات تخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين المهنيين وتمس بأخلاقيات المهنة.
ودعت إلى تشديد مراقبة الإشهار الطبي غير القانوني، وتشجيع حملات التوعية الصحية الرصينة، وضمان تطبيق القواعد الأخلاقية على جميع الفاعلين دون استثناء.
وأكدت النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص بالمغرب أن صحة البصر لدى المواطنين يجب أن تظل أولوية وطنية، مشددة على أن جودة العلاج وسلامة المرضى وكرامتهم عناصر أساسية لا يمكن التنازل عنها في أي إصلاح صحي.
وفي ختام اللقاء، جددت النقابة التزامها بالدفاع عن طب عيون مغربي حديث وآمن وأخلاقي، مع مواصلة الانخراط في الأوراش الإصلاحية التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية، داعية إلى إطلاق حوار وطني مسؤول يجمع السلطات الصحية والهيئات التدبيرية والجمعيات العلمية وممثلي المهنيين من أجل بناء منظومة صحية قائمة على الجودة والعدالة والكرامة، وتستجيب لطموحات المغرب المستقبلية.






