ثقافة و ترفيه

جيل تطوان يُجدّد اللغة الفنية: 11 رؤية تعيد تشكيل أسئلة العصر

 


يحتضن متحف بنك المغرب معرضًا فنيًا لافتًا يحمل اسم  جيل تطوان: رؤى جديدة، نظرات متعددة، وذلك بشراكة مع المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، في تجربة جماعية تضع الإبداع الشبابي في قلب المشهد الثقافي المغربي. ويمتد المعرض من 27 نونبر 2025 إلى غاية فاتح فبراير 2026، مقدمًا للجمهور أحد أبرز إنجازات التكوين الفني خلال عقد كامل.

يقوم هذا المعرض على أعمال 11 فنانًا ناشئًا، تخرجوا بين عامي 2015 و2025، ويجتمعون اليوم ليمثلوا وجهاً جديدًا للفن المغربي المعاصر، عبر أساليب وتقنيات متنوعة تتراوح بين الرسم، والنحت، والتركيب، والفيديو، وصولًا إلى التجارب الغامرة التي تستثمر التكنولوجيا والوسائط الرقمية.

الفنانون المشاركون — وهم نافيع بن كريش، خديجة الأبيض، معاذ البساوي، أميمة الكرسيفي، سفيان الحجوطي، خديجة الجايدي، إيمان العريفي، رحمة الحصيك، محمد نوجي، محسن الرحاوي، وكمال الساقي — لا يكتفون بعرض أعمالهم، بل يقترحون من خلالها آفاقًا جديدة لإدراك مفاهيم الذاكرة، والجسد، والسلطة، والاستهلاك، والزمن، والتداخل بين الواقعي والافتراضي.

وتبدو أعمال الفنانة رحمة الحصيك أقرب إلى سرديات حلمية، تستدعي الذاكرة الشخصية عبر رمزية الورود الهشة، فيما تنشغل إيمان العريفي بجماليات الستينيات لإعادة مساءلة الثقافة الاستهلاكية وانزلاقاتها المعاصرة.

أما نافيع بن كريش، فيلجأ إلى السخرية الرمزية عبر تصوير الدجاج، كإحالة بصرية على “فقدان البوصلة الأخلاقية”، في حين تنخرط خديجة الأبيض في قراءة أنثوية للذات والذاكرة من خلال ثيمة الشعر، كمعبر عن المقاومة والوجود.

ويكشف المعرض أيضًا عن منحًى تجريبي في تحويل المواد، حيث يقترح الفنان محمد نوجي منحوتات ذكية وطريفة، من مخلفات الصناعة وموادها المستهلكة، بينما يجعل معاذ البساوي من رقعة الشطرنج وسيطًا للتفكير في ديناميات السلطة، والتحكم، والصراع المفاهيمي.

وفي مقاربات تستدعي الزمن والمكان، يشتغل كمال الساقي على الأُكسدة واللون الأحادي لتجسيد أثر الزمن، بينما يعود محسن الرحاوي إلى ذاكرة المناجم عبر صور لعمال مناجم جرادة، محوّلًا المعاناة إلى مادة فنية إنسانية التأثير. بدوره، يذهب سفيان الحجوطي أبعد من الحدود المادية، مستثمرًا التكنولوجيا لبناء تجارب غامرة تجمع بين الواقعي والافتراضي، مؤكدًا أن الفن الجديد لم يعد يفصل بين اللوحة والشاشة والفضاء.

ويؤكد المنظمون أن هذا المعرض يندرج ضمن رسالة متحف بنك المغرب الرامية إلى تعزيز احتضان الإبداع الشاب، ودعم الفنانين الناشئين، وتشجيع الابتكار الفني، عبر دعوة مفتوحة للجمهور لاكتشاف الأصوات التي ترسم اليوم ملامح «فن الغد».

المعرض مفتوح مجانًا، على امتداد فترة عرضه، ليشكّل بذلك فرصة حقيقية للقاء بين الجمهور والإبداع الجديد القادم من تطوان… المدينة التي تؤكد مرة أخرى أنها مختبر حيوي ومؤثر للغة الفن في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى