وجوه الذاكرة والريح… سينما المغرب العربي تُشعل جدة في مهرجان البحر الأحمر 2025

تتجه أنظار عشّاق الفن السابع إلى مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي 2025 الذي ينعقد بدورته الخامسة في قلب جدة التاريخية خلال الفترة من 4 إلى 13 ديسمبر، حاملاً معه إحدى أكثر المشاركات المغاربية حضوراً وتأثيراً منذ تأسيسه، حيث تتألق قصص المنطقة بنَفَس إنساني وفني متنوّع، يمزج بين الذاكرة الشخصية والوجع الجمعي، وبين العلاقة بالبحر والهوية العائلية ونداء الجذور.
في هذه الدورة، تسجّل السينما القادمة من المغرب والجزائر وتونس حضورها عبر خمسة عروض رئيسية، يتقدّمها الفيلم التونسي المرشح للأوسكار صوت هند رجب للمخرجة كوثر بن هنية، الذي يُعرض للمرة الأولى بالمملكة العربية السعودية، بعد أن أحدث أثراً عالمياً عميقاً هذا العام، بصفته عملاً هجيناً يلتقط دراما الحياة الأخيرة لطفلة من غزة، بين صوتٍ عالق على الهاتف ومتاهة الموافقات العسكرية، في شهادة فنية عن العدالة والذاكرة والمقاومة الإنسانية في مواجهة تكلفة الصراع غير المحتملة.
وعلى الضفة المغربية، يأخذ الجمهور موعداً مع فيلمين قصيرين عميقي الأثر، أبرزُهما مسعود للمخرجة الشابة إيناس لحير، الذي يحكي رحلة بائع زهور في شيخوخة الحلم المتبقية، برفقة شاب ساعي طرود، في مواجهة اللقاء الذي يعيد إشعال نبض شعورٍ ظنّ السرد أنه نسيه إلى الأبد.
كما يقدّم المخرج المغربي محمد أمين زريوح فيلمه القصير إلى أين، مريم!، عبر دراما الطريق الهادئة الصاخبة في آن، حين تجبر هشاشةُ الحياة زوجين على تفريغ ثقل المسكوت عنه عبر ذاكرة المكان الذي جمعهما لأول مرة.
أما الجزائر، فتظهر في مشاركتين مغايرتين، تجتمعان عند تقاطع البحر والذاكرة الروحية والقلق التاريخي. تقدم زُليخة طاهر عبر عملها السردين حكاية “زوزو”، عالمة الأحياء البحرية التي تقف أمام قرار الهجرة، معلّقةً بين تأشيرة المغادرة وطقوس العائلة، وبين سردينٍ هجَرَ المياه الجزائرية، في استعارة سينمائية دقيقة عن النزوح والاختيار المستحيل.
وبنبرة أكثر قتامة وغموضاً، يقدّم المخرج يانيس كوسّيم فيلمه رقية، الذي يعيد فتح جرح الذاكرة العنيف لسنة 1993، عبر فقدان الذاكرة، والأصابع المفقودة، والترانيم الليلية المجهولة، في مقارنة رمزية لزمنين يتجاوران، بين راقٍ مسن يصارعه الزهايمر، وتاريخ يؤرقه شرّ قديم يخشى الجميع عودته.
وللمهرجان بُعد رقمي يواكب الجمهور المتصل، إذ يتيح تطبيقه الرسمي عبر App Store وGoogle Play، كما يمكن تحميله بالبحث عن Red Sea Film app، لتصفّح الأفلام وحجز التذاكر مسبقاً ومعاينة البرنامج الكامل، إلى جانب معلومات إضافية عبر الموقع الرسمي لـ Red Sea Film Festival.
سينما المغرب العربي في جدة هذا العام، لا تسعى فقط إلى التمثيل، بل إلى إعادة طرح أسئلة الهوية والذاكرة والاختيار الإنساني بصيغ فنية جديدة، متجاوزة الحدود التقليدية للحكي، ومُثبتة أن الشاشة قادرة على حمل وجع البحر والريح والطفولة والذاكرة، في ليلة واحدة تمتد من المغرب إلى الشرق الأوسط.






