قانون النفايات في قلب التحول الدائري بالمغرب: COVAD يدعو إلى تشريع محفّز للاستثمار والابتكار

في سياق وطني يتسم بتسارع الرهانات البيئية والاقتصادية، جدد ائتلاف تثمين النفايات (COVAD) دعوته إلى مراجعة شاملة ومبتكرة لقانون النفايات، بما يجعله رافعة حقيقية لهيكلة الاقتصاد الدائري وتعزيز تنافسية النسيج الصناعي الوطني.
وجاء ذلك خلال الجمع العام السنوي للائتلاف، المنعقد يوم الجمعة بالرباط، بشراكة مع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، تحت شعار: “نحو رؤية متجددة لقانون النفايات لهيكلة الاقتصاد الدائري بالمغرب: الابتكارات التشريعية وفرص الاقتصاد الدائري الشامل”، بحضور مسؤولين حكوميين، وممثلي السلطات المحلية، وفاعلين اقتصاديين، وخبراء قانونيين، وشركاء مؤسسيين ودوليين.
وأكدت السيدة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، في كلمتها الافتتاحية، أن “إصلاح الإطار القانوني لتدبير النفايات يشكل ركيزة أساسية لإنجاح الانتقال نحو اقتصاد دائري قادر على خلق القيمة، وحماية البيئة، واستقطاب الاستثمار”، مشددة على ضرورة “تحقيق توازن بين المتطلبات البيئية والجدوى الاقتصادية والتنزيل العملي على المستوى الترابي”.
من جانبه، اعتبر السيد منير الباري، رئيس ائتلاف تثمين النفايات، أن هذا اللقاء “يمثل محطة مفصلية لتقاطع الرؤى بين القطاعين العام والخاص”، مضيفاً أن “قانون النفايات، بصيغته الجديدة، يجب أن يتحول من إطار تنظيمي تقليدي إلى أداة تحفيزية للابتكار والاستثمار الصناعي الدائري”.
وخصصت الجلسة الأولى لتشخيص الوضعية القانونية والتنظيمية لتدبير النفايات بالمغرب، في ضوء التعديلات الأخيرة التي عرفها القانون رقم 28.00. وركزت النقاشات على مدى وضوح الآليات الجديدة، وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن شروط تفعيلها ميدانياً.
وخصصت الجلسة الأولى لتشخيص الوضعية القانونية والتنظيمية لتدبير النفايات بالمغرب، في ضوء التعديلات الأخيرة التي عرفها القانون رقم 28.00. وركزت النقاشات على مدى وضوح الآليات الجديدة، وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن شروط تفعيلها ميدانياً.
وفي هذا السياق، شدد عدد من المتدخلين على أن “نجاح أي إصلاح تشريعي يظل رهيناً بقدرته على تبسيط المساطر، وضمان الأمن القانوني للمستثمرين، وتحفيز الجماعات الترابية على الانخراط الفعلي في منظومة الاقتصاد الدائري”.
أما الجلسة الثانية، فقد سلطت الضوء على الإمكانات الصناعية الكامنة في تثمين النفايات، لا سيما في قطاعات المركبات المتهالكة ومخلفات البناء والهدم. واعتبر المشاركون أن “تحويل النفايات إلى موارد لم يعد خياراً بيئياً فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية وتقليص التبعية للمواد الأولية المستوردة”.
وأكد فاعلون صناعيون أن “بناء سلاسل قيمة دائرية فعالة يتطلب وضوحاً تنظيمياً، واستثمارات في البنيات التحتية، وحوافز مالية وتقنية تواكب التحول”.
وأبرزت خلاصات هذا اليوم الدراسي أهمية مواءمة الإطار الوطني مع المعايير الدولية، وتأمين الاستثمارات الصناعية، وجعل قانون النفايات أداة لدعم الابتكار الدائري وخلق فرص الشغل. كما تم التأكيد على ضرورة الانتقال من منطق التدبير إلى منطق التثمين المهيكل.
ومنذ إحداثه سنة 2015، يرسخ ائتلاف تثمين النفايات موقعه كفاعل مرجعي في مجال الاقتصاد الدائري بالمغرب. وترتكز خارطة الطريق الاستراتيجية 2021-2026، التي يقودها منير الباري، على ست أولويات تشمل الابتكار، والحكامة، والاندماج الاجتماعي.
ومن بين أبرز إنجازات الائتلاف، المساهمة في دراسة “النظام البيئي الأخضر” التي تستهدف استرجاع 65 في المائة من النفايات في أفق 2030، مع إمكانية خلق 60 ألف منصب شغل وتحقيق إيرادات تناهز 12.2 مليار درهم، إلى جانب دوره في تطوير نظام مسؤولية المنتج الموسع (EPR)، والمشاركة في إصلاح القانون 28.00، ودعمه للمفاوضات الدولية المتعلقة بالتلوث البلاستيكي.
ويستند COVAD إلى نموذج حكامة تشاركي يجمع القطاعات الوزارية، والجماعات الترابية، والفاعلين الاقتصاديين، والمجتمع المدني، ما يجعله حلقة وصل بين السياسات العمومية والواقع الصناعي. كما تعزز شراكاته مع منظمات دولية، من قبيل برنامج الأمم المتحدة للبيئة والاتحاد الأوروبي، نقل الخبرات وتطوير سلاسل القيمة الدائرية.
ويؤكد الائتلاف أن رهانه يتجاوز البعد البيئي، ليشمل دعم السيادة الصناعية الوطنية وبروز أسواق منظمة للمواد المعاد تدويرها، بما يخدم التنمية المستدامة والقدرة التنافسية للاقتصاد المغربي.






