كونفدرالية المقاولات الصغيرة: اختفاء 150 ألف مقاولة في أربع سنوات

في اليوم العالمي للمقاولات الصغرى، دقت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة ناقوس الخطر بشأن وضعية المقاولات الصغيرة جدا بالمغرب، معتبرة أنها أصبحت “المحرك المعطوب” للاقتصاد الوطني، رغم أنها تمثل نحو 98 في المائة من مجموع المقاولات وتشكل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي.
وأكدت الكونفدرالية أن نتائج دراستها الوطنية، التي نشرتها في مارس 2026، تكشف عن أزمة غير مسبوقة تهدد استمرارية هذه الفئة من المقاولات، نتيجة استمرار إقصائها من آليات التمويل والأسواق وبرامج المواكبة، رغم مساهمتها الكبيرة في خلق فرص الشغل وتنشيط الاقتصاد المحلي بمختلف جهات المملكة.
وأظهرت الدراسة اختفاء نحو 150 ألف مقاولة بين سنتي 2022 و2025، منها 99 في المائة مقاولات صغيرة جدا، بارتفاع تجاوز 108 في المائة، فيما تشهد سنة 2025 اختفاء مقاولة صغيرة جدا كل عشر دقائق. كما أوضحت أن 70 في المائة من هذه المقاولات لا يتجاوز عمرها بين ثلاث وخمس سنوات، في حين لا تستفيد سوى أقل من 5 في المائة منها من التمويل البنكي.
وأشارت الكونفدرالية إلى أن أكثر من 80 في المائة من المقاولات الصغيرة جدا لا تتوفر على موقع إلكتروني أو حضور رقمي، بينما تجاوز معدل البطالة الوطني 13 في المائة، مع تخطيه 50 في المائة في صفوف الشباب خارج التشغيل الرسمي، في وقت يعمل فيه 77.3 في المائة من السكان النشيطين في القطاع غير المهيكل. واعتبرت أن المشكلة لا تكمن في إنشاء المقاولات، بل في عجزها عن الاستمرار داخل بيئة اقتصادية غير مواتية.
وعزت الكونفدرالية هذا الوضع إلى سبعة اختلالات هيكلية، أبرزها ضعف الولوج إلى التمويل البنكي، وتأخر الأداء، وارتفاع الضغط الجبائي، وعدم تفعيل الحصة القانونية المخصصة للمقاولات الصغيرة والصغرى والمتوسطة في الصفقات العمومية، إضافة إلى المنافسة التي يفرضها القطاع غير المهيكل، وضعف المواكبة والتكوين، وغياب تمثيلية مؤسساتية لهذه الفئة داخل هيئات القرار الاقتصادي.
وقدمت الكونفدرالية خطة إصلاح تضم 25 إجراء موزعة على سبعة محاور، من بينها إحداث بنك عمومي خاص بالمقاولات الصغيرة جدا، وتوسيع آليات الضمان، وتفعيل الحصة القانونية للطلبات العمومية، ومراجعة النظام الجبائي، وتعزيز التمثيلية المؤسساتية، وتسريع الرقمنة، وإدماج القطاع غير المهيكل، إلى جانب اعتماد سياسة ترابية موجهة لهذه المقاولات.
كما دعت إلى إعداد ميثاق وطني للمقاولات الصغيرة جدا، وإحداث وكالة وطنية ومرصد خاص بها، بهدف توفير إطار مؤسساتي دائم لمواكبة هذا النسيج الاقتصادي.
وفي أفق سنة 2035، اقترحت الكونفدرالية إطلاق مبادرة وطنية تتضمن عشرة التزامات وعشرة أهداف قابلة للقياس، من بينها مضاعفة مساهمة المقاولات الصغيرة جدا في خلق مناصب الشغل، ورفع حصتها من القروض البنكية إلى أكثر من 30 في المائة، وضمان إسناد 20 في المائة من الصفقات العمومية لها، إضافة إلى إدماج مليون وحدة إنتاج غير مهيكلة في الاقتصاد المنظم.
وفي السياق ذاته، أعلنت الكونفدرالية تأجيل المناظرة الوطنية الأولى للمقاولات الصغيرة جدا، التي كانت مقررة يومي 27 و28 يونيو، إلى 25 نونبر 2026 بالدار البيضاء، مبررة القرار برغبتها في عرض الكتاب الأبيض وميثاق المقاولات الصغيرة جدا على الحكومة الجديدة المنبثقة عن الانتخابات المقبلة، معتبرة أن الحكومة الحالية لم تمنح هذه الفئة ما تستحقه من اهتمام ضمن السياسات العمومية، رغم أنها تمثل 98 في المائة من النسيج المقاولاتي الوطني.






