آخر الأخباراعمال اجتماعية

بنجلون التويمي: التواصل المالي يعزز ثقة المستثمرين ويكرس جاذبية السوق المغربية

أكد إبراهيم بنجلون التويمي، رئيس مجلس إدارة بورصة الدار البيضاء، أن التواصل المالي لم يعد مجرد التزام قانوني أو تنظيمي، بل تحول إلى رافعة استراتيجية لخلق القيمة وتعزيز ثقة المستثمرين، مشددا على أن الأسواق المالية القوية تُبنى على جودة الحوار بين الشركات والمستثمرين بقدر ما تُبنى على متانة نتائجها المالية.

وأوضح بنجلون التويمي، في كلمته خلال الدورة الأولى لملتقى الإعلام المالي “Le Symposium de l’Information Financière”، الذي تنظمه منصة “Boursenews” المتخصصة، أن المبادرة تستجيب لانتظارات حقيقية داخل المنظومة المالية المغربية، موجها شكره للجهة المنظمة على إطلاق هذا الموعد المهني الذي يجمع مختلف الفاعلين في السوق.

وأشار إلى أن السوق المالية المغربية حققت خلال السنوات الأخيرة تحولا نوعيا، بفضل إطلاق سوق المشتقات، ودخول غرفة المقاصة حيز الخدمة، إلى جانب تحديث البنيات التحتية للسوق، معتبراً أن هذه الأوراش تمثل محطة حاسمة في مسار تطوير بورصة الدار البيضاء.

وأضاف أن المساهمين في بورصة الدار البيضاء، من بنوك ومؤسسات مالية وشركات تأمين وهيئات استثمارية، ينظرون بثقة إلى مستقبل السوق، ويؤكدون التزامهم بمواصلة جهود التحديث وتعزيز تنافسية المنظومة المالية الوطنية.

واعتبر بن جلون التويمي، أن البنيات التحتية، مهما بلغت درجة تطورها، تظل غير كافية بمفردها، لأن بناء سوق مالية قوية يتطلب تواصلا ماليا فعالا يقوم على الشفافية والثقة، ويجعل من التواصل مع المستثمرين مسؤولية ترتبط بالحكامة وخلق القيمة، وليس مجرد استجابة لمتطلبات تنظيمية.

وأكد أن ثقة المستثمرين تتعزز عندما تقدم الشركات رؤيتها المستقبلية بوضوح، وتعرض أهدافا واقعية وفرضيات صريحة ورؤية متوسطة وطويلة الأمد، داعيا إلى اعتماد الإنجليزية إلى جانب العربية والفرنسية في التواصل المالي، بما ينسجم مع المعايير الدولية ويعزز جاذبية السوق المغربية للمستثمرين الأجانب.

وشدد على أن التواصل المالي الناجح ينبغي أن يقوم على أربع خصائص أساسية، هي أن يكون واضحا، وموجزا، ومتسقاً، وذا مصداقية، معتبرا أن هذه العناصر تشكل الأساس لبناء علاقة مستدامة مع المستثمرين.

وفي السياق ذاته، أبرز إبراهيم بن جلون، أن إدماج معايير البيئة والمجتمع والحكامة (ESG) لم يعد يمثل عبئا إضافيا على المؤسسات، بل أصبح فرصة لصياغة قصة حقيقية لإحداث القيمة، لافتا إلى أن المغرب يمتلك مؤهلات قوية في هذا المجال، بفضل ريادته في الانتقال الطاقي، والتزامه بالتنمية المستدامة، وتقدمه في مجال التمويل الشامل، إضافة إلى الحضور المتزايد للمجموعات المغربية في القارة الإفريقية.

كما أعرب رئيس مجلس إدارة بورصة الدار البيضاء، عن ثقته في أن المغرب بات مؤهلا لاستعادة تصنيفه ضمن الأسواق الناشئة من طرف مؤشر MSCI، معتبرا أن تحقيق هذا الهدف لا يقتصر على استكمال الإصلاحات التقنية، بل يتطلب أيضاً إحداث تحول ثقافي في طريقة التواصل مع المستثمرين.

وأكد أن التحدي الرئيسي لم يعد تنظيمياً، بل ثقافياً، داعياً إلى الانتقال من ثقافة نشر المعلومات إلى ثقافة الحوار، ومن منطق الامتثال إلى منطق الإقناع، ومن التواصل الدفاعي إلى التواصل الذي يصنع الثقة ويعزز جاذبية السوق.

كما أكد بنجلون التويمي، على أن بورصة الدار البيضاء ستواصل، بدعم من مجلس إدارتها، مواكبة الشركات المدرجة لتطوير ممارسات الحكامة والتواصل المالي وعلاقات المستثمرين، معرباً عن أمله في أن يتحول هذا الملتقى إلى موعد سنوي مرجعي يسهم في الارتقاء بجودة التواصل المالي وتعزيز إشعاع السوق المالية المغربية.

ويشكل هذا الحدث موعدا مهنيا يجمع ممثلي المؤسسات، والهيئات التنظيمية والرقابية، والشركات المدرجة، ومهنيي السوق، وخبراء الحكامة، إلى جانب مختصين في التكنولوجيا، لمناقشة أحد أبرز المواضيع التي باتت تحتل مكانة محورية في مسار تطوير السوق المالية المغربية.

ويأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق يشهد تحولات متسارعة، تتمثل في تطور المتطلبات التنظيمية، وتنامي أهمية الإفصاح عن المعلومات غير المالية، وتطور قنوات التواصل، فضلا عن تزايد اهتمام المستثمرين بسوق البورصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى