تقلبات أسعار الطاقة العالمية تضع اقتصاد المغرب تحت الضغط

يواصل المغرب الاعتماد بشكل كبير على استيراد الطاقة، وهو ما يجعله في مواجهة مباشرة مع تقلبات الأسعار في الأسواق الدولية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على إمدادات النفط والغاز.
وتشير معطيات حديثة إلى أن المملكة تستورد نحو 90 في المائة من حاجياتها الطاقية، ما يرفع من حساسيتها تجاه أي ارتفاع في أسعار النفط أو تكاليف النقل والشحن، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على التوازنات الاقتصادية والمالية.
ويؤدي هذا الوضع إلى ضغط متزايد على الميزانية العامة، حيث ترتفع كلفة الطاقة بشكل ملحوظ، مما يساهم في توسيع عجز الميزانية وارتفاع الفاتورة الطاقية، خصوصاً في فترات الاضطراب العالمي.
كما تمتد آثار هذا الاعتماد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، إذ تتسبب زيادة أسعار الطاقة في ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة في مجالات الصناعة والنقل، ما يؤثر سلباً على تنافسية المقاولات الوطنية ويزيد من أعباء سلاسل الإمداد.
وفي السياق ذاته، ينعكس ارتفاع أسعار الطاقة على القدرة الشرائية للمواطنين، من خلال زيادة أسعار المواد الأساسية والخدمات، الأمر الذي يفاقم الضغوط التضخمية داخل السوق الوطنية.
وعلى المستوى الإقليمي، تواجه دول المغرب الكبير تحديات مماثلة، باعتبارها مستورداً صافياً للطاقة، حيث يؤدي ارتفاع الأسعار إلى اتساع العجز التجاري وزيادة هشاشة الاقتصادات أمام الصدمات الخارجية.
ويؤكد متابعون أن الحد من هذه التبعية يمر عبر تسريع وتيرة الانتقال نحو الطاقات المتجددة، وتنويع مصادر التزود بالطاقة، إضافة إلى تعزيز آليات التوقع والتدبير لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية وضمان استقرار الاقتصاد الوطني.





