المغرب يتجه إلى اتخاذ إجراءات جديدة لتشديد مراقبة جودة الأدوية

يتجه المغرب إلى تعزيز منظومة مراقبة الأدوية عبر اعتماد إجراءات تنظيمية أكثر صرامة، تروم ضمان جودة وسلامة الأدوية المتداولة في الأسواق، والتصدي للأدوية المغشوشة أو غير المطابقة للمعايير، بما يساهم في حماية الصحة العامة.
ويأتي ذلك من خلال مشروع مرسوم جديد يحدد آليات تنظيم وتنفيذ مراقبة سوق الأدوية بعد تسويقها، وكيفية برمجتها وتنسيقها وتتبعها وتقييمها، بهدف التأكد من مطابقة الأدوية للمقتضيات التشريعية والتنظيمية المعمول بها، وضمان جودتها وسلامتها.
وبموجب المشروع، ستتولى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية الإشراف على مراقبة سوق الأدوية، وفق مقاربة تعتمد على تدبير المخاطر المرتبطة بجودة الأدوية وسلامتها ومدى مطابقتها للمعايير، وذلك بتنسيق مع مختلف السلطات والإدارات والهيئات المختصة.
ينص المشروع على إعداد وتنفيذ برامج لمراقبة جودة الأدوية تعتمد على تقييم المخاطر، مع تحديد الأدوية التي تستوجب مراقبة معززة، وسحب عينات من الأسواق في إطار برامج دورية أو موجهة.
كما تشمل عمليات المراقبة إجراء تحاليل مخبرية للأدوية داخل مختبرات مؤهلة، ودراسة نتائج الفحوصات، والتحقيق في حالات عدم المطابقة أو اختلالات الجودة، وتتبع الإجراءات التصحيحية والوقائية، إلى جانب تحيين قاعدة البيانات الخاصة بجودة الأدوية المتداولة.
ولا يقتصر المشروع على مراقبة جودة الأدوية، بل يشمل أيضاً مراقبة الإشهار المرتبط بها، من خلال التأكد من احترامه للمقتضيات القانونية والتنظيمية، ورصد الإعلانات المخالفة، ومعالجة الشكايات والإشعارات المتعلقة بها، واتخاذ أو اقتراح التدابير الكفيلة بوقف الإشهار غير القانوني، مع متابعة تنفيذ هذه الإجراءات وتقييم نجاعتها.
كما ستتكفل الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية بتنسيق تدبير التنبيهات المتعلقة بالأدوية، والإشراف على عمليات السحب والاسترداد، عبر تلقي وتسجيل التنبيهات الوطنية والدولية، وتقييم المخاطر الناتجة عنها، وتحديد درجة الاستعجال، وتنسيق التحريات، وتتبع تنفيذ عمليات السحب أو الاسترداد، والتأكد من فعاليتها، مع إخبار السلطات المختصة والمهنيين والعموم بكل إجراء تفرضه حماية الصحة العامة.
ويتضمن مشروع المرسوم إجراءات للوقاية من الأدوية المزيفة أو ضعيفة الجودة وكشفها، من خلال رصد المخاطر المرتبطة بمسالك توزيعها، وجمع وتحليل المعلومات الخاصة بالأدوية المشتبه في تزويرها أو عدم مطابقتها، وتنسيق التحريات مع الجهات المختصة.
كما ينص على اقتراح أو اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تداول هذه الأدوية، وتبادل المعلومات مع الهيئات الوطنية والدولية المختصة، إلى جانب تنظيم حملات توعوية لفائدة مهنيي الصحة والعموم بشأن مخاطر الأدوية المزيفة أو منخفضة الجودة.
وتشمل مهام تنسيق مراقبة السوق إعداد وتحيين البرنامج الوطني لمراقبة وتتبع سوق الأدوية وفق مقاربة قائمة على تدبير المخاطر، وتتبع عمليات مراقبة جودة الأدوية، ومعالجة الشكايات المرتبطة بالجودة، وتنسيق عمليات سحب واسترداد الحصص الدوائية، فضلاً عن تبادل المعلومات المتعلقة بمكافحة الأدوية والمنتجات الصحية المزيفة، والمساهمة في أنشطة التحسيس والتوعية.
ويقضي المشروع بإعداد برنامج وطني سنوي لمراقبة سوق الأدوية من طرف الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، يرتكز على تدبير المخاطر، مع مراعاة المعطيات العلمية والتقنية، ونتائج عمليات المراقبة، والتنبيهات الوطنية والدولية، وأولويات الصحة العامة.
ويتضمن هذا البرنامج تحديد أولويات مراقبة السوق، والأدوية أو المخاطر التي تستوجب اهتماماً خاصاً، وبرامج أخذ العينات والتحاليل المخبرية، ومراقبة الإشهار، والوقاية من الأدوية المزيفة أو منخفضة الجودة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، إلى جانب عمليات السحب والاسترداد المزمع تنفيذها عند الاقتضاء، ومؤشرات لتتبع تنفيذ البرنامج وتقييم نتائجه.
كما يتيح المشروع إمكانية مراجعة هذا البرنامج وتحيينه كلما استدعت ذلك مستجدات المخاطر أو متطلبات حماية الصحة العامة.
ويقترح المشروع أيضاً إحداث لجنة استشارية لدى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية تعنى بمراقبة سوق الأدوية.
وستتولى هذه اللجنة المساهمة في تنسيق أنشطة المراقبة بعد تسويق الأدوية، واقتراح توجهات وأولويات البرنامج الوطني، ودراسة المعطيات الصادرة عن الوكالة والهيئات الوطنية والدولية المختصة، وإبداء الرأي بشأن التدابير المناسبة للوقاية من المخاطر أو الحد منها، فضلاً عن تتبع تنفيذ البرنامج الوطني وتقييم نتائجه.
وستضم اللجنة ممثلين عن السلطة الحكومية المكلفة بالصحة، وممثلاً عن مفتشية مصلحة الصحة العسكرية، إضافة إلى أربعة أعضاء وأربعة أعضاء نواب يُعينون بقرار من مدير الوكالة لمدة أربع سنوات، من بينهم أستاذ باحث في علم الأدوية، وأستاذ باحث في علم التسمم، وأستاذ باحث في طب الأطفال، وصيدلي أو طبيب متخصص في علم الأوبئة أو الصحة العامة.






