الملكية المشتركة: المصالحة تصبح خطوة إلزامية قبل أي إجراء قانوني

تدخل القانون رقم 30-24، الذي يعدل القانون رقم 18-00 المتعلق بالشقق السكنية، حيز التنفيذ ليحدث تغييرا كبيرا في إدارة النزاعات داخل المجمعات السكنية. حيث أصبح يتعين على أي إجراء قضائي يتخذه المسير أن يسبق بمحاولة للتصالح، مما يظهر أن التسوية الودية هي المبدأ الأساسي المتبع.
تشكل هذه الإصلاحات تطورا ملحوظا في الإطار القانوني المغربي للملكية المشتركة. من خلال فرض لزوم الحوار المسبق، يهدف المشرع إلى تهدئة التوترات بين الملاك، وتقليص اللجوء إلى المحاكم بشكل منهجي، وتعزيز إدارة أكثر مسؤولية ووقائية للعقارات، كما يبرز ذلك مجلة تشالنج.
حتى الآن، كانت النزاعات المتعلقة بالديون، أو استخدام الأماكن المشتركة أو عدم الالتزام بالنظام الداخلي تؤدي غالبا إلى إجراءات قضائية طويلة ومكلفة. يكسر هذا القانون الجديد تلك المنطق بفرض مرحلة للتسوية، مما يضع الحوار والبحث عن الحلول التوافقية في صلب العملية.
تشير دليلة النعكيري، رئيسة الجمعية المغربية للملكية المشتركة ومؤسسة “جيستيس”، إلى أن هذا التوجه يعكس نضجا في أسلوب إدارة الشقق السكنية. حيث يسمح بالانتقال من نهج قمعي إلى منطق وقائي، حيث تلعب التواصل والتثقيف دورا مركزيا في حل النزاعات.
من الناحية العملية، هذه الالتزام يغير بعمق ممارسات المهنيين في هذا المجال. فلم يعد بإمكانهم الاكتفاء بتوثيق الخرق والتوجه إلى المحكمة. بل يجب عليهم الآن تنظيم إجراء رسمي للتسوية، قابلة للتوثيق والتتبع، مع الملاك المعنيين. مما يعزز دور المسير، الذي يتطور ليصبح وسيطا معنيا بالحفاظ على توازن المجتمع داخل المعمل السكني.
يعمل تعديل المادة 13 من القانون 18-00 على توسيع نطاق التسوية ليشمل جميع النزاعات التي قد تحدث في ملكية مشتركة، سواء كانت تتعلق بالديون، أو الأعمال غير المصرح بها، أو الاستخدام غير المبرر للأماكن المشتركة، أو عدم الامتثال لقواعد الحياة المشتركة. في العديد من الحالات، تنبع هذه النزاعات من نقص في التواصل بدلا من وجود نية ضارة.
من خلال تشجيع الحوار، تهدف الإصلاحات أيضًا إلى تحفيز الملاك على تحمل المسؤولية. حيث يسمح التصالح بشرح العواقب الحقيقية للسلوكيات الفردية، خاصة تأثير الديون على التوازن المالي، وصيانة التجهيزات، والجدوى المالية للمبنى. هذه المقاربة قد تحد، على المدى الطويل، من تكرار النزاعات وتحسين الجو الاجتماعي داخل المجمعات السكنية.
على الصعيد القانوني، تصبح محاولة التسوية شرطا لقبول الدعوى القضائية. وإلا، يتعرض المسير لرفض طلبه من طرف المحكمة، مما يترتب عنه عواقب مباشرة على سير الملكية المشتركة. تفرض هذه المتطلبات صرامة أكبر في إدارة الإجراءات الودية والمحافظة على الأدلة التي تثبت واقعية تلك الإجراءات.
ومع ذلك، فإن الإصلاح يحمل بعض الغموض. لم يحدد النص المهل الزمنية المعمول بها ولا التفاصيل الدقيقة للتسوية، مما يترك مجالا للتفسير للممارسين. في هذا السياق، ستعتمد فعالية النظام إلى حد كبير على حسن نية الأطراف وقدرة المسيرين على تأسيس إطار حوار موثوق ومتوازن.
من خلال إقرار التسوية المسبقة كخطوة إلزامية، يعيد القانون رقم 30-24 تشكيل إدارة الملكيات المشتركة في المغرب بعمق. ويفتح الطريق نحو حوكمة أكثر مشاركة وهدوء، بشرط أن يضمن المعنيون استخدام هذا الأداة وتنفيذها بشكل صارم.






