آخر الأخبارتكوين و عمل

المحكمة الدستورية تحسم الجدل حول قانون تنظيم مهنة العدول

بعد أشهر من الجدل الواسع الذي رافق مناقشة مشروع قانون تنظيم مهنة العدول، وما تخلله من إضرابات ووقفات احتجاجية خاضها العدول في مختلف مناطق المغرب، أصدرت المحكمة الدستورية قرارها بشأن القانون رقم 16.22، حاسمة بذلك الجدل الدستوري المرتبط بعدد من مقتضياته.

وقضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية عدد من المواد، في مقدمتها المادة الثامنة المتعلقة بحالات التنافي، والمادة 53 في فقرتيها الأولى والثانية المرتبطتين بتلقي العقود الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة سمعية أو كلامية، إضافة إلى إبطال البند الأول من المادة 67 المتعلق بشهادة اللفيف.

كما شمل قرار عدم الدستورية المواد من 140 إلى 194 المتعلقة بالهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية، وذلك بسبب ما اعتبرته المحكمة إغفالا تشريعيا يمس ضمان استمرارية المرفق العام التوثيقي.

وفي المقابل، أقرت المحكمة بدستورية عدد من المواد الأخرى، من بينها المواد 37 و50 و51 و55 و63 و77، رافضة بذلك بعض الدفوعات المثارة من قبل أعضاء بمجلس النواب بشأن عدم مطابقتها للدستور.

كما اعتبرت المحكمة أن المادة 120 المتعلقة بالمتابعة التأديبية للعدول مطابقة للدستور، لكنها قيدت تفسيرها، موضحة أن إحالة مقترحات اللجنة التأديبية إلى وزير العدل لا تخول له إعادة النظر فيها أو تعديلها، وإنما يقتصر دوره على تنفيذ المقررات التأديبية وترتيب آثارها القانونية.

وكان القانون رقم 16.22 قد أُحيل على المحكمة الدستورية من طرف 93 عضواً بمجلس النواب قبل صدور الأمر بتنفيذه، وذلك استناداً إلى مقتضيات الفصل 132 من الدستور، من أجل الطعن في دستورية عدد من مواده التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المهنية والبرلمانية.

ويأتي هذا القرار في سياق توتر استمر لأشهر بين وزارة العدل وهيئات العدول، التي عبّرت عن رفضها لعدد من مقتضيات القانون، معتبرة أنها تمس استقلالية المهنة وتكرس اختلالات تنظيمية، وهو ما دفعها إلى خوض إضرابات وطنية ووقفات احتجاجية ومسيرات متتالية.

ومن أبرز النقاط التي أثارت الجدل خلال مسار إعداد النص، نظام التلقي الثنائي للعقود، وقضايا التأديب والتنظيم المهني، إضافة إلى الجوانب المرتبطة بشهادة اللفيف وتدبير الهيئات المهنية للعدول.

وأكدت المحكمة الدستورية في تعليل قرارها أن بعض المقتضيات شابها إغفال تشريعي أو عدم استيفاء الضمانات الدستورية، في حين اعتبرت أن مقتضيات أخرى تندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرع ولا تمس الحقوق والحريات المكفولة دستوريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى