المغرب يدخل سباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بمشروع ضخم يصل إلى 500 ميغاواط

يستعد المغرب لدخول مرحلة جديدة في سباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في إفريقيا، من خلال مشروع ضخم لشركة “Nexus Core Systems”، تعتزم بموجبه ضخ استثمار أولي بقيمة 1.2 مليار دولار لإنشاء مصنع للذكاء الاصطناعي خارج الدار البيضاء، بالاعتماد على أحدث تقنيات الحوسبة المتقدمة التي تطورها شركة “NVIDIA”.
وكشفت “NVIDIA”، في تقرير نشرته يوم 21 شتنبر الجاري حول تطور منظومة الذكاء الاصطناعي في إفريقيا، أن مشروع “Nexus AI Factory” سيعتمد على قدرة مخطط لها تصل إلى 500 ميغاواط، مع حوسبة معجلة قائمة على تقنيات “NVIDIA Blackwell”، إلى جانب الاعتماد على الطاقة المتجددة التي توفرها “TAQA Morocco”.
ويضع هذا المشروع المغرب ضمن الاستثمارات الكبرى الرامية إلى تطوير قدرات الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي داخل القارة، في وقت تسعى فيه دول وشركات إفريقية إلى تقليص الاعتماد على البنية التحتية الرقمية الموجودة خارج إفريقيا.
وكانت “Nexus Core Systems” قد كشفت عن المشروع خلال معرض “GITEX Africa Morocco” الذي احتضنته مراكش في أبريل الماضي، وذلك في إطار تعاون مع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ووزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات “AMDIE”.
وتتقاطع المعطيات الجديدة التي نشرتها “NVIDIA” مع الأرقام التي سبق أن أعلنتها السلطات المغربية بشأن المشروع.
فقد كشفت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أن مشروع “Nexus AI Factory Platform” يستند إلى استثمار أولي يناهز 12 مليار درهم موزعاً على مرحلتين، ويشمل مركزاً للبيانات مخصصاً للحوسبة عالية الأداء، ومركزاً للتميز للخدمات ونقل الكفاءات، إضافة إلى قطب للابتكار موجه لاحتضان الحلول التكنولوجية الجديدة.
وتهم المرحلة الأولى قطب النواصر باستثمار يبلغ 5 مليارات درهم، وقدرة تصل إلى 16 ميغاواط، مع إحداث 50 منصب شغل مباشر.
أما المرحلة الثانية، فتتضمن استثماراً إضافياً بقيمة 7 مليارات درهم لإنشاء موقع ثان في شمال المملكة بقدرة تصل إلى 20 ميغاواط.
وبذلك، يرتقب أن تصل القدرة الإجمالية للمرحلتين الأوليين إلى 36 ميغاواط في أفق نهاية 2027، مع استهداف إحداث 125 منصب شغل مباشر.
غير أن المعطيات الجديدة التي أوردتها “NVIDIA” تكشف عن تصور أوسع للمشروع، يستهدف في نهاية المطاف قدرة تصل إلى 500 ميغاواط.
ولا يتعلق الأمر بمجرد إنشاء مركز بيانات تقليدي، إذ يستهدف المشروع توفير بنية تحتية محلية للحوسبة عالية الأداء، يمكن استخدامها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وضبطها وتشغيلها.
ومن شأن هذه القدرات أن تتيح للمطورين والمقاولات والباحثين تنفيذ عمليات الحوسبة بالقرب من مصادر إنتاج البيانات، بدلاً من الاعتماد بشكل أساسي على موارد حوسبة سحابية مستضافة خارج القارة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل محدودية البنية التحتية الإفريقية الحالية.
وبحسب “NVIDIA”، تمثل إفريقيا نحو 18 في المائة من سكان العالم، لكنها لا تستحوذ سوى على حوالي 1 في المائة من القدرة العالمية لمراكز البيانات.
ويعني هذا الفارق أن جزءاً مهماً من عمليات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً عند تدريب النماذج واسعة النطاق، يتم حالياً بالاعتماد على موارد موجودة خارج القارة.
وتضع “NVIDIA” المشروع المغربي ضمن موجة أوسع من الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالقارة.
وأشارت الشركة الأمريكية إلى أنه خلال عام واحد تم الإعلان عن أربعة مصانع للذكاء الاصطناعي أو إدخالها الخدمة في إفريقيا، إلى جانب 656 ميغاواط من القدرات الجديدة الموجودة قيد الإعداد.
ولا يتوقف هذا التوسع في المغرب عند مشروع “Nexus”، إذ أفادت “NVIDIA” بأن “Cassava Technologies”، التي تصفها بأنها أول شريك سحابي لها في إفريقيا، تخطط بدورها لنشر قدرات للحوسبة المعجلة في المغرب، إلى جانب مصر وكينيا ونيجيريا.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توسع إفريقي للشركة قد تصل استثماراته إلى 720 مليون دولار، بعد إطلاق مصنعها للذكاء الاصطناعي في جنوب إفريقيا.
ويأتي الاستثمار المغربي في وقت تستعد فيه القارة الإفريقية لارتفاع كبير في الطلب على البنية التحتية الخاصة بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
وبحسب تقديرات “McKinsey” التي استندت إليها “NVIDIA”، يبلغ الطلب الإفريقي الحالي على مراكز البيانات نحو 0.4 غيغاواط، بينما قد يرتفع إلى ما بين 1.5 و2.2 غيغاواط بحلول 2030.
وتشير هذه التقديرات إلى حاجة القارة إلى استثمارات تتراوح بين 10 و20 مليار دولار لتطوير البنية التحتية الضرورية لمواكبة هذا الطلب.
وفي هذا السياق، يكتسب مشروع “Nexus AI Factory” أهمية تتجاوز حجمه الاستثماري المباشر، باعتباره جزءاً من سباق أوسع لتوطين قدرات الحوسبة المتقدمة في إفريقيا.
ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة تطوير البرمجيات إلى مرحلة تتطلب بنية تحتية ضخمة من مراكز البيانات والطاقة والحوسبة، يسعى المغرب إلى تثبيت موقعه ضمن هذه المرحلة الجديدة، مستفيداً من الاستثمارات الرقمية والطاقة المتجددة وتوسع منظومته الصناعية والتكنولوجية.






