دراسة اقتصادية تكشف تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم في المغرب

كشفت دراسة اقتصادية حول العلاقة بين أسعار النفط والتضخم في المغرب عن التأثير المباشر لتقلبات أسعار الطاقة على المستوى العام للأسعار، خاصة في الأمد القصير، في ظل الاعتماد الكبير للمملكة على واردات الطاقة، التي تتجاوز 90% من احتياجاتها.
وأبرزت الدراسة أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس بسرعة على معدلات التضخم في السوق المغربية، حيث يبلغ معامل التأثير في الأمد القصير 1.676، وهو ما يعكس مدى تأثر الاقتصاد الوطني بالتغيرات التي تشهدها الأسواق الدولية للطاقة، وما تفرضه هذه التقلبات من ضغوط إضافية على تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار المنتجات والخدمات.
وسجلت الدراسة وجود تفاوت في انتقال تغيرات أسعار النفط إلى السوق المحلية، إذ تنتقل الزيادات بوتيرة أسرع مقارنة بالتراجعات، حيث لا تنعكس الانخفاضات المسجلة في تكاليف الطاقة بالسرعة نفسها على أسعار المنتجات، في ظل تأخر الشركات في مراجعة أسعارها رغم تراجع تكاليف الإنتاج.
وفي المقابل، أوضحت الدراسة أن تأثير تقلبات أسعار النفط، سواء تعلق الأمر بالارتفاع أو الانخفاض، لا يستمر بالوتيرة نفسها على المدى الطويل، مشيرة إلى وجود ارتباط بين النمو الاقتصادي وانخفاض مستوى الأسعار مستقبلاً.
وأمام هذه المعطيات، شددت الدراسة على أهمية اتخاذ مجموعة من التدابير للحد من انعكاسات تقلبات الأسواق الدولية على الاقتصاد المغربي، من خلال تعزيز المنافسة والشفافية داخل قطاعي الطاقة والنقل، وتطوير آليات للتحوط من مخاطر تقلبات الأسعار، بما يسمح بتخفيف حدة الصدمات الخارجية.
كما أوصت بتسريع وتيرة الاستثمار في الطاقات المتجددة، باعتبارها خياراً استراتيجياً لتقليص التبعية الطاقية، وتنويع مصادر التزود بالطاقة، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات التي تشهدها الأسواق الدولية.






