إضراب المحامين يشل محاكم الدار البيضاء ويؤجل مئات القضايا

عادت محاكم الدار البيضاء إلى حالة من التباطؤ في وتيرة العمل القضائي بعد دخول المحامين في توقف شامل عن ممارسة مهامهم احتجاجا على الصيغة الحالية لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، ما تسبب في تأجيل عدد كبير من الجلسات وتعطيل البت في ملفات مدنية وجنائية وأسرية.
وشهدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، إلى جانب عدد من محاكم المملكة، تأثرا ملحوظا بالإضراب الذي انطلق يوم 24 يونيو الجاري، عقب قرار هيئات المحامين تعليق مختلف الخدمات المهنية احتجاجا على التعديلات التي صادقت عليها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين ضمن مشروع القانون المتعلق بتنظيم المهنة.
وأدى غياب المحامين عن الجلسات، رغم حضور القضاة وموظفي كتابة الضبط والمتقاضين، إلى تأجيل العديد من القضايا، وسط تذمر عدد من المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام تأخر جديد في مساطر التقاضي وتعطل مصالحهم القانونية والإدارية.
وامتدت تداعيات الإضراب إلى مختلف مرافق المحاكم، حيث سجل تراجع في النشاط اليومي للمصالح الإدارية ومكاتب النساخة بسبب توقف إيداع المذكرات والطلبات والوثائق القانونية المرتبطة بسير الملفات القضائية.
وفي خضم هذه التطورات، عبر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن قلقه من تأثير استمرار الإضراب على حقوق المتقاضين، خاصة الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود، داعيا إلى تسريع الحوار بين مختلف الأطراف من أجل إيجاد حلول توافقية تضمن استمرارية مرفق العدالة وتحافظ على الحقوق المهنية للمحامين.
ويبرر المحامون احتجاجهم برفض عدد من المقتضيات الواردة في مشروع القانون الجديد، من بينها رفع سن الولوج إلى المهنة إلى خمسين سنة، إلى جانب ما يعتبرونه مساسا باستقلالية المهنة ماليا وتنظيميا. وفي ظل استمرار هذا الوضع، تتزايد المخاوف من تراكم الملفات القضائية وارتفاع الضغط على المحاكم، ما يجعل التوصل إلى تسوية بين الحكومة وممثلي المهنة ضرورة ملحة لتفادي مزيد من التأخير في البت في قضايا المواطنين.






